الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

595

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

الدائم . هذا كلّه من الإشكالات في الروايتين مع قطع النظر عن التعارض . وأمّا عند التعارض ، فهل هناك جمع دلالي بينهما وبين الأخبار السابقة ؟ قد يتوهّم ذلك ؛ لأنّ أخبار القول الأوّل عامّة ، وهذين الخبرين خاصّان ، فتخصّص بهما . وفيه : أنّ بعضها نصّ صريح ، مثل رواية سعيد بن يسار ، ومرسلة « الكافي » « 1 » مضافاً إلى أنّ غير واحد ممّا ورد في بيان كيفية إنشاء الصيغة ، كالصريح في أنّ عدم الإرث من حدودها ، كالعدّة ، فلا يمكن تغييره ، فراجع الطائفة الثانية . وهاهنا جمع آخر : وهو أنّ رواية سعيد بن يسار وأمثاله ، إشارة إلى اشتراط عدم الميراث ؛ سواء اشترط عدم الإرث ، أو لم يشترط عدمه فلا ميراث له حينئذٍ ، ولكن روايات الطائفة الثالثة ناظرة إلى اشتراط وجود الميراث ، فلامنافاة بينهما . والإنصاف : أنّ هذا تكلّف لا يقبله الطبع السليم . وأحسن من هذين الجمعين ما قيل : « من أنّ الاشتراط بمعنى الوصيّة بالإرث ، واستعمال الشرط بمعنى الوصيّة غير بعيد ؛ بقرينة روايات الطائفة الأولى والثانية » . سلّمنا أنّه لا جمع دلالي بينهما ، إلّاأنّ اللازم الرجوع إلى المرجّحات ، وأوّل المرجّحات هو الأخذ بما هو المشهور بين الأصحاب ، ومن المعلوم أنّ الشهرة الروائية وكذا الفتوائية ، موافقة للقول الأوّل . إن قلت : إنّ القول الآخر موافق لكتاب اللَّه ؛ لقوله تعالى : وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إلى قوله تعالى : وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ « 2 » ، و « الأزواج » عامّ يشمل الدائم والموقّت . قلنا : - مضافاً إلى تأخّر هذا المرجّح عن الشهرة - إنّ القول بالتفصيل بين الاشتراط وعدمه ، ليس موافقاً لكتاب اللَّه ، وإنّما الموافق القول بالإرث مطلقاً .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 67 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 32 ، الحديث 4 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 12 .